فوزي آل سيف

286

رجال حول أهل البيت

الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل.. وكانت هذه الكلمات خير وصفة علاج واجهه بها مشكلات الحياة بدواء القناعة. وإذا كان البعد عن سنة الرسول قد تكرس في رأس النظام السياسي الحاكم لأمور المسلمين، فأصبح موقع القيادة الإلهية ألعوبة بيد الغلمان والخصيان يعزلون وينصبون، فقد سرى في كل مناحي الحياة حتى العبادية منها، وبالرغم من أن البدع أصبحت هي القاعدة إلا أن ذلك لا يخرجها عن كونها بدعا. فقد بدأ الحاكمون منذ أيام معاوية بإنشاء مقاصير في المساجد يصلون فيها، وذلك خوفا من اغتيال الناس لهم، وجرت هذه البدعة في مسيرة خط الخلافة حتى العهد العباسي المتأخر. يقول أبو هاشم: كنت عند أبي محمد (الحسن العسكري)، فقال: إذا قام القائم هدم المقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لأي معنى هذا؟!. فأقبل علي وقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة. إن أبا هاشم الذي أصبح باب الإمام العسكري، وعن طريقه تصل أسئلة الكثير من أتباع الإمام، وإليهم يحمل أجوبتها، ليشهد كل يوم علما جديدا، ووعيا بأحكام دينه، ويرى كيف اختصّ الله أهل بيت نبيه، بعلم لم ينله غيرهم، ليس فقط لأن جدهم رسول الله بل- وأيضا- لطبيعة الدور الذي كلفوا بالقيام به في الأمة. فقد سأل أحدهم الإمام العسكري: - ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟!. فقال: لأن المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة [145]. إنما ذلك على

--> 145 المعقلةبضم القافالغرم. يقال صار ذو معقلة على قومه أي صاروا يؤدونه من أموالهم.. والملتزمون للأداء هم: العاقلة.